ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 8

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

المحقّقين من المتاخّرين وبالجملة فهؤلاء لا ينكرون القاعدة العقليّة القطعيّة القاضية بتعيّن يقين البراءة حين يقين الاشتغال لكنّهم يقولون انّ يقين البراءة يتبع يقين الاشتغال فلا يحكم بأزيد ممّا يقضى به فنزاعهم صغروىّ يؤول إلى منع ثبوت محمول الصّغرى في الشّكل الاوّل وحيث قد تقرّر ذلك [ في بيان أقوى الطرق المقررة للأحكام ] فنقول انّ طريق التخلّص عن الاشتغال منوط بما جعله المولى طريقا أو رضى بكونه طريقا للامتثال وأنت خبير بانّ أقوى الطّرق وأقومها واقدم الوجوه في ذلك وامتنها هو العلم واليقين بالاتيان بمراد المولى فانّه الّذى به يستحكم أمور الملل والأديان ويتقوّم أصول العقائد والأركان فكيف لا ينفع فيما هو تابع لها ويتفرّع عليها من فروع الاحكام ومسائل الحلال والحرام وهو من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى زيادة كلام ولا يتوقف على نقض وابرام وما قد يختلج بالبال ولعلّه يوجد في كلمات أولى الافضال في مقام كشف الحقيقة والحال من انّا نسوق الكلام إلى حجّية هذا العلم ونقول انّه امّا يتسلسل أو يدور أو بشبه الدّور من حيث لزوم توقّف الشّىء على نفسه أو على ما لا ينتهى والكلّ خلاف يمكن دفعه [ في دفع الإشكال الواردة على حجية العلم ] اوّلا بانّه مناقشة في مقابلة الضّرورة ومثله ممّا لا ينبغي ان يصير محطّ الانظار نظير ما قيل في ردّ شبهة السّوفسطائيّة سيّما الطّائفة اللّاادريّة منهم حيث أنكروا المحسوسات وآل امرهم إلى خرق قواعد العبادات والعادات وثانيا بانّه منقوض بيقين الاشتغال فنحن نجرّ الكلام اليه ونقول انّ ذاك اليقين ايض امّا يتسلسل أو يدور أو يشبه امرا كالدّور فلا يستقرّ امر الاشتغال من اوّل الامر لكي يحتاج إلى يقين البراءة فما هو الجواب عنه هو جوابنا عن ذاك وثالثا بانّ المدار في الطّرق الّتى يتمسّك بها في مقام البراءة على الاطمينان واستقرار الخاطر ولا يخفى انّه ممّا يحصل باليقين كما يؤمى اليه كلام خليل الرّحمن في كيفيّة امر المعاد بل هذا الجواب يجرى في جميع العلميّات المتعلّقة بالأصول والفروع والعادات ولذا سكت الأكثرون عن ذاك الاشكال وطرحوه في زاوية التّوهّم والخيال لهم